مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
300
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
قال الشيخ في التبيان : « معناه أنّ على الوالدة ألّا تضارّ بولدها فيما يجب عليها من تعاهده والقيام بأمره ورضاعه وغذائه ، وعلى الوالد ألّا يضارّ بولده فيما يجب عليه من النفقة عليه وعلى امّه وفي حفظه وتعاهده » « 1 » . وفي مجمع البيان : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها » أي لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظاً على أبيه فتضرّ بولده به ؛ لأنّ الوالدة أشفق عليه من الأجنبيّة « وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » أي لا يأخذ من امّه طلباً للإضرار بها فيضرّ بولده ، فتكون المضارّة على هذا بمعنى الإضرار ؛ أي لا تضرّ الوالدة ولا الوالد بالولد - إلى أن قال : - وقيل : الضرر يرجع إلى الولد ، فكأنّه يقول : لا يضارّ كلّ واحد من الأب والامّ بالصبيّ » « 2 » . وفي التفسير الكبير : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها » وإن كان خبراً في الظاهر ، لكنّ المراد منه النهي ، وهو يتناول إساءتها إلى الولد بترك الرضاع وترك التعهّد والحفظ . وقوله : « وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » يتناول كلّ المضارّ ، وذلك بأن يمنع الوالدة أن ترضعه وهي به أرأف ، وقد يكون بأن يضيّق عليها النفقة والكسوة ، أو بأن يسيء العِشرة فيحملها ذلك على إضرارها بالولد ، فكلّ ذلك داخل في هذا النهي » « 3 » . وقريب من هذا في تفسير المنار ، حيث قال : « فالعلّة في الأحكام السابقة منع الضرار من الجانبين بإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه بالمعروف ، وهو يتناول تحريم كلّ ما يأتي من أحد الوالدين للإضرار بالآخر ، كأن تقصّر هي في تربية الولد البدنيّة أو النفسيّة لتغيظ الرجل ، وكأن يمنعه هو من امّه ولو بعد مدّة الرضاع أو الحضانة ، فالعبارة نهي عامّ عن المضارّة » « 4 »
--> ( 1 ) تفسير التبيان : 2 / 258 . ( 2 ) مجمع البيان : 2 / 115 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 2 / 462 . ( 4 ) تفسير المنار : 2 / 346 .